محمد بن الطيب الباقلاني

440

الإنتصار للقرآن

الآي على تغيير أهل الكتاب لكتابهم وزيادتهم فيه ونقصانهم منه ، وإذا ثبت ذلك وصحّ أنّ الرسول قد خبّر عن سلوك هذه الأمة لسننهم في جميع ما كانوا عليه ، وجب القطع على أنّ فيهم من غيّر الكتاب ، وأحال نظمه وقصد إيقاع التخليط والإلباس فيه ، وساوى في ذلك من سبقه من أهل الكتابين . يقال لهم : لا تعلّق لكم فيما ذكرتم من وجوه : أولها : أنكم قد علمتم على القطع بأنّ الأمة قد غيّرت القرآن وبدّلته ونقّصت منه من جهة هذا الخبر ، وهذا عجز منكم وتقصير بيّن ، لأجل أنّ هذا الخبر من أخبار الآحاد التي لم نعلم صحّتها ضرورة ولا استدلالا ، ولا هو ممّا تلقّته الأمة بالقبول ، ولا دلّ عليه بعض الأدلة الدّالة على صحة الأخبار ، وإذا كان ذلك كذلك ، لم يجز أن نتيقّن ونقطع على أن الأمة أو بعضها قد غيّرت القرآن وحرّفته من جهة خبر لا سبيل إلى العلم بصحته ، لأننا إذا لم نعلم صحته كنّا عن العلم بتضمّنه أبعد وهذا مما لا خلاف فيه ، أعني أنّه لا يجوز إثبات أصل يقطع به على اللّه تعالى بخبر لا يعلم بثبوته ، ولا نقطع بصحته ، وإذا كان ذلك كذلك سقط تعلّقكم بهذه الرواية سقوطا ظاهرا . فإن قالوا : هذا الخبر من أخبار التواتر ، بهتوا وكابروا وسقطت مئونة كلامهم ، وادّعي في كل خبر ينكرونه ويجحدونه أو يقفون في صحته أنّه خبر تواتر ، ولا سبيل إلى دفع ذلك . وإن قالوا : قد قام الدليل على صحة هذا الخبر وإن قصر عن حدّ التواتر ، قيل لهم : وما ذلك الدليل ؟ فلا يجدون إلى ذكر شيء سبيلا ، ثم يقال لهم : أنتم تجحدون خبر الرؤية والشفاعة ، أو كثير منكم ، وتجحدون فضائل أبي